الميرزا القمي
42
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ويمكن توجيهه : بأن يكون المراد من السهو ، السهو عن إخطار النيّة ، فإنّه لا ينافي استمرار الحكم الذي اعتبروه في صورة التبييت ، وكذلك النوم والإغماء لا ينافيان الداعي واستمرار الحكم ؛ لأنّ المنافي إنّما هو نيّة الخلاف كما أشرنا إليه سابقاً . ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام : « لا صيام لمن لم يبيت بالصيام » ( 1 ) ؛ لأنّه حصر إضافيّ بالنسبة إلى النهار ، فلا يجوز تركها عمداً حتّى يدخل النهار ، لا أنّه لا يجوز الاكتفاء بالداعي والاستمرار السابق على دخول الشهر مع عدم حصول نيّة الخلاف . نعم إذا حصل السهو عن الشهر والصيام ، مثل أن يعتقد أنّ الشهر الآتي شهر شعبان مثلًا ، أو قصد الأكل والضيافة في أوّل الشهر مثلًا سهواً ، ويبقى على هذه الحالة حتّى يذهب شيء من النهار ، فيرد على الشيخ أنّه لا دليل على كفاية ذلك ؛ لعدم بقاء استمرار الحكم حين الدخول في الشهر ، وسيجئ الكلام فيما لو حصل ذلك بعد تبييت النيّة . وأما قوله بلزوم التجديد لو كان ذاكراً فيبقى غير ظاهر الوجه إلا مع اشتراط الإخطار بالبال ، ولا دليل على أصله ، فضلًا عن هذا المورد الخاصّ . ولعلّ دعوى الإجماع من العلامة أيضاً لم تكن مبنيّة على خصوصيّة أُخرى غير لزوم الإخطار ، بل ادّعاه في اعتقاده أنّ النيّة إنّما هي الإخطار ، ولما كان خلاف الشيخ إنّما هو في صورة السهو ، فتبقى صورة الذُّكر تحت قاعدة النيّة متفقاً عليها عند القائلين بالإخطار . وعلى ما حقّقناه من كفاية الداعي ، فيكفيه الداعي عند التذكَّر ، ولا يحتاج إلى التجديد ؛ إذ هو عين النيّة . [ التذنيب ] الثاني : المشهور بين الأصحاب سيّما المتقدّمين تجويز أن ينوي من أوّل شهر رمضان صومه أجمع ولا يحتاج إلى تجديدها في كلّ ليلة ، وادّعى عليه الإجماع
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 132 ح 5 ، مستدرك الوسائل 7 : 316 أبواب وجوب الصوم ب 2 ح 1 ، سنن البيهقي 4 : 213 .